تريـد أن تـهرب من النقـد .. لاتتكـلم .. لاتعــمل .. كـن لاشـــيء


    تجارب زراعية فريدة

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 16
    تاريخ التسجيل : 23/01/2011

    تجارب زراعية فريدة

    مُساهمة  Admin في الإثنين فبراير 14, 2011 5:32 am

    في مركز قضاء بلد (80كم شمال بغداد) عمد أحد المزارعين الى مغادرة التقاليد الزراعية المألوفة عندما قام بتحويل بستانه الى مختبر علمي لأجراء تجارب لا أول لها ولا آخر، وكانت النتائج مدعاة للاعتزاز.منذ سنوات بعيدة والحاج عبد المعين علي الذي لم يستسلم لشهادته المتواضعة، وهو يركز اهتمامه على قضية زراعية تخصصية هي "التطعيم"، كانت وراء الف محاولة ومحاولة بذلها في بستانه لاجراء تجارب "متنوعة" في التطعيم، ووراء متابعاته الثقافية للأطلاع على كل مايستجد في عالم الزراعة، حتى اهلته تلك التجارب والمتابعات المتواصلة ان يكون "خبيراً" عاماً من جراء زراعة الفاكهة والبساتين، وخبيراً اختصاصياً في ميدان التطعيم، وصفة الخبير هذه ليست لفظة مجازية او مفردة بلاغية، إنما هي بإقرار وشهادة أصحاب الشهادات. العليا، وهكذا يتحدث السيد عبد المعين بطلاقة وثقة، واصفاً هذه الشجرة بأنها سللوزية، أو خشبية أو جذرية، وهنا يصح التطعيم بكذا وكذا وهنا لايصح، وأسباب التفحم هي كذا وكذا، وطريقة العلاج تتم بالأسلوب الفلاني و "الدواء الفلاني" وهو في ذلك كله يستند الى ألفاظ العلوم الزراعية والى لغة الخبير المقنعة.




    على مساحة "11" دونماً وزع الرجل نشاطه وتجاربه، وربما بدت هذه المساحة للوهلة الأولى وكأنها مختبر زراعي تطبيقي، وواقع الحال هي كذلك، فمن رؤوس الأشجار تتدلى "قناني المغذي" لإيصال المحفزات او المنشطات الى الجذور، تماماً بالأسلوب ذاته الذي تعلق فيه قناني المغذي على أسرة المرضى، وبالأسلوب ذاته يصل المغذي الى "جسد" النبتة نقطة نقطة، وعند ركن من أركان البستان "المختبر"، تستوقفني شجرة نارنج، إنا اعرف أوراق هذه الشجرة وثمرها، لكن الذي استفز معرفتي، هي تلك الثمار او الفواكه التي ناءت الأغصان بحملها، فهذا غصن لثمرة النارنج يجاوره غصن يحمل فاكهة السندي ويعلوه غصن محمل بالنومي حامض وتحته غصن مثقل بالبرتقال والغضان أخرى محملات بالترنج وأنواع البرتقال والليمون.

    شجرة بديعة من غير ريب ولكن ان لم تباركها الملائكة أو يسكن جذعها مارد من مردة الجن، كيف لها ان تحمل "7" أنواع من الحمضيات؟ هل هذا حقيقي؟ أم أن عبد المعين بن علي بن حسن يمارس معي لعبة من العاب الخدع البصرية، أو عملاً و العياذ بالله من أعمال السحر والشعوذة؟

    تماسكت ولم اسأل الرجل غير ان المندهش تفضحه عيونه، ويفهم ماذا يدور في رأسي فيبتسم مشيراً الى أن هذا هو ألف باء التركيب والتطعيم..

    وفي السر قلت لنفسي: إذا كانت شجرة واحدة تثمر 7 أنواع من الحمضيات والرجل يقول بأننا مازلنا نقرأ في كتاب الخلدونية فماذا سنقرأ أذن في كتاب الفيزياء النووية؟

    البحث عن الجديد

    مرت عهود طويلة على اكتشاف المزارعين لعدد من الوسائل التي تتيح لهم إكثار نباتاتهم وتسريع نموها، وكانت في متناول معرفتهم طرق عديدة كالترقيد والتطعيم، وعلى هذا الأساس فإن "تركيب" شجرة على شجرة ليس مبتكراً زراعياً جديداً، ولكن السيد عبد المعين يعد صاحب فضل في توسيع دائرة التطعيم النباتي ودخوله آفاقاً غير مطروحة من قبل، وذلك عبر عشرات المئات من التجارب التي باتت جزءاً من عمله وهوايته وقادته الى ابتكار تراكيب جديدة منها على سبيل المثال كما يقول: تجربة الكاكي، فهذه الفاكهة متعبة في التطعيم من ناحية، وبذورها شحيحة لاتظهر بكثرة من ناحية أخرى، وقد توصلت الى طريقة لتكاثرها وذلك بتهيئة نواة الزعرور وزراعتها، ثم أقوم بتطعيم الشجرة بغصن من أغصان الكاكي، وتتم عملية التركيب بالكامل في داخل التربة لضمان قوتها وقوة جذوعها.

    ويواصل الرجل وصف العملية قائلاً: يتم قطع شجرة الزعرور لتكون عملية الغذاء خالصة لنبات الكاكي، ولأنني من حيث لايعرف هو دوافعي، أحب الزعرور أكثر مما أحب الكاكي فقد سألته وأنا أتقمص البراءة: ألا يمكن الحصول على الفاكهتين معاً؟

    بلا- يرد الرجل- إذا أردنا الحصول على شجرة تحمل فاكهتي الزعرور والكاكي، فذلك ممكن بالطبع، حيث تترك شجرة الزعرور المطعمة بالكاكي من دون قطع، وعلى أية حال فقد نجحت هذه الطريقة واستطعنا إكثار هذه الفاكهة الايطالية بأنواعها الثلاثة، وهي ثمرة الكاكي الشبيهة بالبرتقال والأخرى الشبيهة بالطماطم، والنوع الثالث المعروف باسم "أبو عقال".

    ومن تجارب التطعيم التي انفرد بها المزارع عبد المعين، وحقق فيها نجاحاُ تجارياً حيث أثمرت آلاف الأشجار في بستانه المجاور لمختبره الزراعي، وهي تجربة تطعيم اللوز على المشمش وثمرة "أنك دنيا" على السفرجل "الحيوة" ومشمش أبو الربع على المشمش الاعتيادي وكذلك "ألوبالو" رقم واحد والبيتنجاني والكوجه والمشمش بأنواعه على شجرة المريانة!



    *
    ماهي المريانة؟

    -
    شجرة غير مثمرة، ولكنها مفضلة في التطعيم لأنها تتقبل كميات كبيرة من الماء.

    *
    مشمش أبو الربع! اسم غريب لم أسمع به.

    -
    من المعروف بأن لهذه الفاكهة "المشمش" أنواعا كثيرة مثل الهرفي والطارق وأبو جذع وأبو اللمعة "فسفوري" والقيسي والبطيخي والزاغاني والتركي "وهو آخر مايبقى في السوق" وأبو العثك "العذق"، وهذا النوع من أفضل الأنواع، ويكون حمله على هيئة عناقيد متراصة مكثفة، وزيادة على هذه الأصناف هناك المشمش المعروف باسم "العراقي" ويعد من حيث الطعم ألذ أنواع المشمش، ولكن الفلاح لايميل الى زراعته لأن حجمه صغير ويتعرض للتلف بسرعة كون قشرته رقيقة جداً، وجدير بالذكر، ان اغلب الأنواع التي مر ذكرها، هي أنواع مطورة عن نواة المشمش العراقية.

    أما "أبو الربع" فهو آخر الأنواع الذي انفردت بزراعته، ويتميز بثمرته الكبيرة ولونه المياّل للحمرة وطعمه الشديد الحلاوة، ولذلك يعدُّ أفضل الأنواع لتصنيع "الطرشانة"، هذا غير ماتتصف به نواته، بأنها حلوة الطعم وخالية من أية مرارة.

    *
    يلاحظ بأن كثير من الفواكه يتم تطعيمها على شجرة المشمش.. لماذا؟

    -
    خاصية هذه الشجرة تتمثل بالقوة وسرعة النمو، ولهذا يفضلها المزارعون في عمليات التركيب، وبالمناسبة فأن تطعيم المشمش لايتم الا على شجرة المشمش نفسها، ولكن بالامكان تركيب أي نوع على أي نوع.

    التفاح العراقي

    في أثناءالجولة الميدانية في بستان السيد عبد المعين توقفنا عند أشجار التفاح اللبناني الذي حقق نجاحاً كبيراً، ويمكن لو تم التوسع بزراعة هذه الفاكهة أن تغطي حاجة السوق المحلية.

    يقول الرجل: لقد نجحت التربة العراقية في إنبات النوعين المعروفين من التفاح اللبناني، وهما الأحمر "استاد" والأصفر "كولدن" ويشترط في زراعة هذه الأشجار ان تكون على صفين متقابلين حيث يظلل احدهما الآخر.. وقد نجحت في الآونة الأخيرة بجهد شخصي في زراعة نوع ثالث من التفاح يدعى "الملكة" وهو لايركب على شجرة التفاح وإنما على شجرة السفرجل، وصنف الملكة هو من أفضل أصناف التفاح طعماً وحجماً، وقد بدأت التجربة بخمس "بيشات" وحالياً لدينا عشرات الآلاف من هذه الشجرة.

    وبعمليات التركيب على المشمش الحشري "اي على نواة المشمش الاعتيادي كونها أقوى نواة للتكثير" يمكن متابعة تلك الصفوف الطويلة من فاكهة "الأجاص" التركي واليوناني ذي الأصول اليابانية، وصفوف أشجار "الكوجة" بأنواعها الثلاثة، وهي "الهلافية" التي تتميز بأن أشجارها تثمر بسرعة و "أم الديس" لأن فاكهتها تتجمع على غصن بصورة عنقود طولي ولاتقطف واحدة واحدة، بل تدفع الثمار مرة واحدة باليد بطريقة شبيهة بدفع الحليب من ضرع البقرة، ثم النوع الثالث وهو الكوجة الكربلائية التي انقرضت أو شحت كثيراً في أسواقنا المحلية.

    وبالطريقة ذاتها، اي التركيب على نواة المشمش الاعتيادي، كان بمقدورنا ان نرى أشجار التفاح القومية أو المقزمة إذ لايكاد ارتفاع الشجرة يزيد على قامة الإنسان وإن نرى 3 أنواع من السفرجل هي العراقي والفرنسي والأملس، ويجري تركيب الأنواع الثلاثة على الحيوة الفرنسية.


    __________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 9:38 am